ابن الجوزي

215

دفع شبه التشبيه بأكف التنزيه

قلت : هذا الحديث تكلم فيه علماء الحديث وقالوا : لم يروه عن ثابت غير حماد بن سلمة وكان ابن أبي العوجاء الزنديق قد أدخل على حماد أشياء ، فرواها في آخر عمره ولذلك تجافى أصحاب الصحيح الإخراج عنه ، ومخرج الحديث سهل ، وذلك أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقرب إلى الأفهام بذكر الحسيات ، فوضع يده على خنصره إشارة إلى أن الله تعالى أظهر اليسير من آياته . قال ابن عقيل : كشف من أنواره التي يملكها بقدر طرف الخنصر وهذا تقدير لنا بحسب ما نفهم من القلة لا نحكم أنه يتقدر . فإن قيل : كيف أنكر حميد على ثابت ؟ قلنا : يحتمل أن يكون توهم أن هذا يرجع إلى الصفات . وقد أثبت القاضي أبو يعلى ( المجسم ) لله سبحانه خنصرا بهذا الحديث المعلول . الحديث السابع والعشرون روى القاضي أبو يعلى ( المجسم ) عن عكرمة أنه قال : " إذا أراد الله عز وجل أن يخوف عباده أبدى عن بعضه إلى الأرض فعند ذلك تتزلزل ، وإذا أراد أن يدمدم على قوم تجلى لها " ( 154 ) . قال القاضي أبو يعلى ( المجسم ) : أبدى عن بعضه ، هو على

--> ( 154 ) هذا الأثر رواه الديلمي عن ابن عباس ، ورواه الطبراني في " السنة " عنه موقوفا نحوه كما في الجامع الكبير للسيوطي ( جامع الأحاديث 1 / 387 ) . قلت : وهو أثر منكر جدا ولا يثبت بمثله حكم في الوضوء فضلا عن العقائد فقبح الله من يستدل لعقيدته بمثل هذه الطامات .